الذهبي

585

سير أعلام النبلاء

حدثنا سعيد بن كثير بن عفير قال : كنا بقبة الهواء عند المأمون فقال لنا : ما أعجب فرعون من مصر حيث يقول : ( أليس لي ملك مصر ) [ الزخرف : 51 ] فقلت : يا أمير المؤمنين ، إن الذي ترى بقية ما دمر . قال تعالى : ( ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون ) [ الأعراف : 137 ] . قال : صدقت . ثم أمسك . وقال ابن يونس في مكان آخر من " تاريخه " : هذا حديث أنكر على سعيد بن عفير ، فما رواه عن ابن لهيعة غيره ( 1 ) . قال : وكذا أنكر عليه حديث آخر رواه عن ابن لهيعة . قلت : من كان في سعة علم سعيد ، فلا غرو أن ينفرد ، ثم ابن لهيعة

--> ( 1 ) لم يذكر المؤلف نص الحديث الذي أنكر على سعيد بن عفير . وجاء في " كامل " ابن عدي 2 / لوحة 365 من طريق عبيد الله بن سعيد بن كثير بن عفير ، حدثني أبي ، حدثني مالك ، عن عمه أبي سهيل بن مالك ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عمر ، أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أي المؤمنين أفضل ؟ قال : " أحسنهم خلقا " قال : فأي المؤمنين أكيس ؟ قال : " أكثرهم ذكرا للموت ، وأحسنهم له استعدادا " قال ابن عدي : فهذا لا أعرفه يرويه عن مالك إلا ابن عفير عنه ، ولا عن ابن عفير إلا ابنه . ثم قال ابن عدي : حدثنا يعقوب بن إسحاق أبو عوانة الأسفراييني ، حدثنا عبيد الله بن سعيد بن كثير بن عفير ، حدثني أبي ، حدثني مالك بن أنس ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن عائشة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم غسل في قميص . قال ابن عدي : هذا في " الموطأ " عن جعفر ، عن أبيه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم . ولم يذكر في إسناده عائشة ، ولم أجد له بعد استقصائي على حديثه شيئا مما ينكر عليه سوى هذين الحديثين ، فلعل البلاء من عبيد الله ، لأني رأيت سعيد بن عفير عن كل من يروي عنهم إذا روى عنه ثقة مستقيم الحديث . ونقل المؤلف كلام ابن عدي في " الميزان " 2 / 155 بتصرف ، ثم قال : بلى لسعيد حديث منكر من رواية عبد الله بن حماد الآملي ، عن سعيد بن عفير ، عن يحيى بن أيوب ، عن عبيد الله بن عمر ، عن أبي الزبير ، عن جابر مرفوعا في عدم وجوب العمرة سقته في ترجمة يحيى ، فإن سعيدا أوثق منه . ونصه في ترجمة يحيى 4 / 363 : عن جابر قال : قلت : يا رسول الله ، العمرة واجبة وفريضتها كفريضة الحج ؟ قال : " لا ، وأن تعتمر خير لك " وعلق عليه ، فقال : هذا غريب عجيب تفرد به سعيدا هكذا عن يحيى بن أيوب .